السيد الخميني

302

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

ونهى عن طاعته ، وأعطى للمخالفين له تعالى الجنّة وأدخل المطيعين له تعالى النار ، لعلم أولو الألباب أنّ المطيع للَّه‌تعالى على الفرض كالكبريت الأحمر أو أندر منه . ولعمري أنّ هذا واضح لمن تأمّل في غايات أفعاله وتدبّر في حالات نفسه ومكائدها ، وليس هذا معنىً دقيقاً عرفانياً خارجاً عن فهم الناس ، بل شيء يعرفونه مع التنبيه على المحرّك الأصلي في الأعمال وتميّزه عن غيره . فالإضافة إليه تعالى إمّا ساقطة رأساً وكان المحرّك التامّ هو رجاء الوصول إلى المشتهيات النفسانية والنيل إلى الشهوات والأهواء ، أو الخوف من التبعات والعذاب ، كما أنّ الأمر كذلك بحسب النوع . أو لها نحو دخالة ضعيفة أو قويّة على حسب مدارج العاملين ، وهو مقام المتوسّطين . وأمّا الخلوص التامّ فلا يناله إلّاكمّل الأولياء ، بل لا يصدّقه إلّاالأوحدي من الناس - جعلنا اللَّه منهم ، وعصمنا اللَّه من إنكار مقامات أوليائه عليهم صلواته - . وإلى ما أشرنا إليه [ يشير ] ما ورد عن المعصومين عليهم السلام من تقسيم العبادة تارة إلى عبادة الأجير ، وعبادة العبيد ، وعبادة الأحرار ، وأخرى إلى عبادة الحُرصاء وهو الطمع ، والعبيد ، والأحرار « 1 » . إذ من المعلوم أنّ الأجير لا يكون مطمح نظره في العمل إلّاالنيل بالأجر ويكون عمله خالصاً لأجل الأجرة من غير دخالة الإضافات ، والحريص يرغب

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 62 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 9 .